ابن العربي
137
أحكام القرآن
وقيل جاء ابن صوريا وشأس بن قيس وكعب بن أسيد إلى النبي يريدون أن يفتنوه عن دينه فقالوا له نحن أحبار يهود إن آمنا لك آمن الناس جميعهم بك وبيننا وبين قوم خصومة فنحاكمهم إليك لتقضي لنا عليهم ونؤمن بك ونصدقك فأبى النبي فأنزل الله سبحانه الآية وهي قوله تعالى ( * ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) * ) بمعنى واحد المسألة الثانية قال قوم هذا ناسخ للتخيير وهذه دعوى عريضة فإن شروط النسخ أربعة منها معرفة التاريخ بتحصيل المتقدم والمتأخر وهذا مجهول من هاتين الآيتين فامتنع أن يدعى أن واحدة منهما ناسخة للأخرى وبقي الأمر على حاله المسألة الثالثة قوله تعالى ( * ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) * ) ) قال قوم معناه عن كل ما أنزل الله إليك والبعض يستعمل بمعنى الكل قال الشاعر ( تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يغتبط بعض النفوس حمامها ) ويروى أو يرتبط أراد كل النفوس وعليه حملوا قوله تعالى ( * ( ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) * ) والصحيح أن ( * ( بعض ) * ) على حالها في هذه الآية وأن المراد به الرجم أو الحكم الذي كانوا أرادوه ولم يقصدوا أن يفتنوه عن الكل الآية السابعة عشرة قوله تعالى ( * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) *